السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
انهاردة معانا رواية 1919 للكاتب احمد مراد
تاريخ الاصدار :: 2014
دار النشر:: الشروق للنشر و التوزيع

انهاردة معانا رواية 1919 للكاتب احمد مراد
تاريخ الاصدار :: 2014
دار النشر:: الشروق للنشر و التوزيع

اسم الرواية مجرد رقم هو (1919) فأحداثها تدور قبيل وفي أعقاب الثورة المصرية التي قامت في تلك السنة، والمؤلف هو أحمد مراد، الذي حقق أيضا نجاحا جماهيريا كبيرا بعدة روايات سابقة: فيرتيجو، وتراب الماس، والفيل الأزرق، تحولت أولاها إلي مسلسل تليفزيوني والثالثة في سبيل ظهورها كفيلم سينمائي، لاشك في أن الرجل كاتب موهوب حتي يظفر بكل هذا التقدير والاعجاب من هذا العدد الكبير من الناس. وقد كان هذا دافعا كافيا لاقتنائي روايته الأخيرة (1919)، ولم أكن قد قرأت له شيئا من قبل، والجلوس لقراءتها علي الفور اني أعرف أن النجاح الجماهيري لأي رواية ليس مقياسا صالحا دائما لدرجة جودتها، ولكنه أ
يضا ليس مقياسا صالحا لدرجة الرداءة. ففي الروايات الناجحة جماهيريا تجد الصالح والطالح، أعمالا عظيمة جدا وأخري رديئة. وليس من الصعب تفسير ذلك إذ أن الذين يستطيعون تقدير العمل الجيد كثيرون مثل العاجزين عن ذلك، فكل من الفريقين قادر إذن علي ان يمنح العمل جيدا كان أو ضعيفا، نجاحا جماهيريا.رواية (1919) ليست رواية »ضعيفة« بأي حال وكاتبها رجل موهوب بلاشك وتدل الرواية علي تمتعه بعدد من القدرات التي يتمني أي كاتب للرواية أن تتوافر له. انه أولا حكاء ماهر، قادر علي اثارة تشوقك والاحتفاظ به طوال الرواية وهو يجيد كتابة الحوار فيقدم لك حوارات صادقة وواقعية وفي مواقف متباينة جدا من حوار يدور في بيت من بيوت البغاء إلي حوار يدور بين سياسيين كبار يحكمون البلد أو ثائرين علي حكام البلد ليس هذا بالأمر الهين: أن تتوافر للكاتب القدرة علي تصور ما يمكن ان يدور في هذا الموقف وذاك، بل علي تصور مواقف حسية بحتة، فيصف لك مثلا خناقة كاملة بين رجلين، بكل تفاصيلها من ضربات وكلمات، حتي يتغلب أحدهما علي الآخر، وكأنك تشاهد علي صفحات الكتاب صورا سينمائية متتالية لهذه الخناقة. لم استغرب إذن ان وجدت علي غلاف الكتاب ان المؤلف درس التصوير السينمائي بالمعهد العالي للسينما وأخرج بعض الأفلام القصيرة قبل أن يصبح كاتبا.
كل هذا صحيح فما الذي افتقدته في الرواية إذن؟ للإجابة علي هذا السؤال كان علي أولا أن أفحص مشاعري لدي الانتهاء من قراءتها. فلما شرعت في ذلك وجدت أني عند انتهائها لم أشعر بتعاطف حقيقي مع أي شخصية من شخصيات الرواية. ان وجود هذا »التعاطف« لا يتطلب أن تكون الشخصية طيبة أو خيرة بل من الممكن جدا ان يوجد »تعاطف« (بمعني معين) جانب قارئي الرواية نحو بعض الشخصيات الشريرة أو الفاسقة، إذا رسمت هذه الشخصيات علي نحو يبين مختلف الجوانب الإنسانية لقوتها وضعفها، ولكن هذا لم يحدث، شخصيات الرواية كلها تقريبا لا يظهر لها طوال الرواية أي عمق انك تراها من الخارج ولا تعرف بالضبط ما الذي يدور في داخلها من أفكار أو مشاعر. نعم، هذا الرجل وطني، وذاك سافل وهذه المرأة مظلومة ومسكينة ولكني لم أشعر قط، خلال القراءة أو بعد الانتهاء منها، بأني أعرف أي شخص من هؤلاء معرفة حقيقية قد أعرف ما فعلوه وما قالوه ولكني لا أعرفهم علي حقيقتهم انهم أشخاص »من ورق« وليسوا من لحم ودم.
هل هناك شطط في القول بان كاتب هذه الرواية ليس »مفكرا«؟ ربما كان في هذا اسراف في القول، ولكني افتقدت في هذه الرواية علي الأقل »الكاتب المفكر« أي الذي يقلب أحداث الرواية في ذهنه مليا وقبل الشروع في الكتابة، ويجهد نفسه حتي يكتشف حقيقة الدوافع أو العواطف التي تدفع شخصياتها للتصرف علي هذا النحو أو ذاك، انه كاتب قادر بلاشك علي ان يروي لك حكاية مسلية، ولكن هل هذا كل ما في الأمر؟
هل التسلية كل ما هو مطلوب؟
* * *
ما أكثر ما قرأت من روايات أو قصص تنتهي بانتصار الحق علي الباطل، ولكن ما أكثرها أيضا تلك التي تنتهي علي العكس بانتصار الباطل علي الحق، فلم يخطر لي أن هذه النهاية أو تلك شرط من شروط الرواية الجيدة، فلماذا سألت نفسي هذا السؤال بعد انتهائي من قراءة رواية (1919)؟ هل انتهاؤها بانتصار الباطل علي الحق وجه من وجوه الضعف؟ لا يمكن أن نبرر نهايته كهذه »بالواقعية« أي بان الحياة مليئة بالأمثلة علي انتصار الباطل علي الحق، ففي الحياة هذا وذاك، ينتصر الحق مرة وينتصر الباطل مرة، فلماذا يبدو انهاء الرواية علي هذا النحو أو ذاك مقبولا تارة وغير مقبول تارة أخري؟
الأمر فيما يبدو لي يتوقف علي »درجة الاقناع« أي أن تأتي النهاية متسقة مع مسار القصة وليست مقحمة عليها، ان تأتي نهاية شخصية معينة متسقة مع الصورة التي تكونت لدي القارئ عنها خلال الرواية، إذا كان الأمر كذلك فان هذا قد يفسر شعوري في نهاية الرواية بان نهايتها (أو نهايات شخصياتها) كانت من أوجه ضعفها.
فعلي سبيل المثال: ينتصر الإنجليز في النهاية علي أحد أبطال الرواية (أحمد) وهو شاب وطني مناضل، بسبب وشاية قام بها رجل كان مناضلا ثم شعر بانه لم يكافأ المكافأة العادلة علي نضاله، بعد مجيء حكومة وطنية، الوشاية غير مقنعة، والدافع إليها ونتيجتها لا يتواءمان البتة مع الأعمال البطولية التي سبقتها، بعبارة أخري: النهاية هنا تبدو كالمصادفة العارضة التي تأتي في أعقاب أعمال كثيرة خطيرة ونبيلة ومن ثم تبدو »غير مقنعة«.
الشيء نفسه يمكن قوله عن نهاية »دولت« الفتاة الصعيدية الوطنية والمخلصة علي يد شقيقها الذي قتلها انتقاما لشرف الأسرة، وبتأييد من أمه، بسبب ظن خاطئ فى أن دولت فرطت في عذريتها . نهاية مأساوية تماما وقد تكون واقعية بسبب ما نعرفه عن بعض عادات الصعيد، ولكنها تأتي غير مقنعة بتاتا في سياق هذه الرواية.
هل الرواية تحقق إذن هدفا آخر غير التسلية؟ لا أظن رغم كل مهارة المؤلف وإجادته لفن الحكي وقدرته علي كتابة حوار مقنع، نعم، انها تنطوي علي بعض الوقائع التاريخية المهمة وتضم شخصيات تاريخية يحب القارئ ان يعرف عنها أكثر مما يعرفه، ولكن هذه الوقائع التاريخية تأتي عرضا ولا تخدم هدفا بعينه، والشخصيات التاريخية التي تتضمنها الرواية كالملكة نازلي أو الملك فؤاد أو سعد زغلول، تمس مسا سطحيا للغاية لا يؤدي إلي معرفة بأي منهم أكبر من المعلومات الشائعة عنهم.
لينك التحميل ::: http://gslink.co/fnY9
سبحان الله بحمدة سبحان الله العظيم
مواضيع ذات صلة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق